| ]




هل تعلمون ما معنى أن الله موجود ؟

معناه أن العدل موجود و الرحمة موجودة و المغفرة موجودة ،

معناه أن يطمئن القلب ، و ترتاح النفس ، و يسكن الفؤاد ، و يزول القلق فالحق لابد واصل لأصحابه ،

معناه لن تذهب الدموع سدى و لن يمضي الصبر بلا ثمرة و لن يكون الخير بلا مقابل و لن يمر الشر بلا رادع و لن تفلت الجريمة بلا قصاص ،

معناه أن الكرم هو الذي يحكم الوجود و ليس البخل . . و ليس من طبع الكريم أن يسلب ما يعطيه ،

فإذا كان الله منحنا الحياة ، فهو لا يمكن أن يسلبها بالموت . . فلا يمكن أن يكون الموت سلبا للحياة و إنما هو انتقال بها إلى حياة أخرى بعد الموت ثم حياة أخرى بعد البعث ثم عروج في السماوات إلى ما لا نهاية ،

معناه أنه لا عبث في الوجود و إنما حكمة في كل شيء ، و حكمة من وراء كل شيء ، و حكمة في خلق كل شيء ، في الألم حكمة و في المرض الحكمة و في العذاب حكمة و في المعاناة حكمة و في القبح حكمة و في الفشل حكمة و في العجز حكمة و في القدرة حكمة ،

معناه ألا يكف الإعجاب و ألا تموت الدهشة و ألا يفتر الانبهار و ألا يتوقف الإجلال ،

فنحن أمام لوحة متجددة لأعظم المبدعين ،

معناه أن تسبح العين و تكبر الأذن و يحمد اللسان و يتيه الوجدان و يبهت الجنان

معناه أن يتدفق القلب بالمشاعر و تحتفل الأحاسيس بكل لحظة و تزف الروح كل يوم جديد كأنه عرس جديد ،

معناه ألا نعرف اليأس و لا نذوق القنوط ،

معناه أن تذوب همومنا في كنف رحمة الرحيم و مغفرة الغفار ،

ألا يقول لنا ربنا (( إن مع العسر يسرا)) . . و أن الضيق يأتي و في طياته الفرج ، فأي بشرى أبعث للاطمئنان من هذه البشرى

و لأن الله سبحانه واحد .. فلن يوجد في الوجود إله آخر ينقض وعده و لن ننقسم على أنفسنا و لن تتوزعنا الجهات و لن نتشتت بين ولاء لليمين و ولاء لليسار و تزلف للشرق و تزلف للغرب و توسل للأغنياء و ارتماء على أعتاب الأقوياء . .

فكل القوة عنده و كل الغنى عنده و كل العلم عنده و كل ما نطمح إليه ين يديه .. و الهرب ليس منه بل إليه ، فهو الوطن و الحمى و الملجأ و المستند و الرصيد و الباب و الرحاب


د. مصطفى محمود

كتاب: علم نفس قرآني جديد